کلام النبي(ص)
« اِنَّ قَلِيلَ العَمَلِ مَعَ العِلمِ کَثِيرٌ وَ کَثِيرَ العَمَلِ مَعَ الجَهلِ قَلِيلٌ »
نهج الفصاحه ، حديث 873
کار اندک که با بصيرت و دانش انجام گيرد بسيار است و کار بسيار که با ناداني صورت پذيرد اندک است .
  • التاريخ : الثلاثاء 20 ذوالقعده 1432

طفولة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله):


           

 
 
 
لا يوجد بحث كثير في القرآن الكريم عن طفولةِ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) إلاّ سورة الضحى حيث نقرأ فيه : ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فاَغنَى) .(الضحى / 7 ـ 8)
 
في الآية الاُولى إشارة إلى يُتمِ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) حيث جاء في التاريخ أيضاً أن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) عندما كان في بطن اُمه توفي والدهُ ( عبد الله ) ، وفي السنة السادسة من عُمرهِ الشريف توفيت والدتُهُ فتكفّله جدُهُ ( عبد المطلب ) .
 
وفي السنة الثامنة من عمرهِ توفي جدُّهُ ، فاحتضنه عمُّهُ ( أبو طالب ) وآثرهُ على أولادهِ ونفسهِ .
 
وفي الآية الثالثة إشارة واضحة إلى فقر الرسول (صلى الله عليه وآله) في بداية عمره الشريف فمنَّ الله سبحانه وتعالى عليه بإلقاء محبته في قلب خديجة (عليها السلام) فتزوج منها واغدقت عليه ثروتها واعانته على حياته ودعوته .
 
وأمّا في الآية الثانية فيقول تعالى : ( وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى ) وفسّرهُ أحد المفسرين بمعنى عدم معرفة الحق .
 
وقال آخرون : إنّ مفهوم الآية هو أنّك كنت ضالاً لا تعرف الحق ونحن هديناك إليه .
 
وقال بعضهم : إنّ المراد بكلمة « ضال » هو ( غافل ) عن الأحكام والكتب السماوية ، ولكن بعضهم يذهب إلى الضلالة الظاهرية في الطفولة حيث ضاع الرسول (صلى الله عليه وآله) مرة أو مرات عديدة عند أبواب مكة أو في أماكن اُخرى . والله سبحانه هداهُ إلى أحضان مملوءة بالمحبّة فأرجعه إلى أحضان ( عبد المطلب ) و( أبي طالب ) و ( حليمة السعدية ) التي كانت اُمُهُ في الرضاعة .
 
وقد بيّنا شرح هذه الآية في المجلد السابع من رسالة القرآن في بحث تنزيه الأنبياء ، وفي التفسير الأمثل في ذيل هذه الآية آراء مختلفة وأفضل التفاسير هو ما ذكر أعلاه .
 
وعلى أيّة حال فإنّ هذه الآيات تُبيّن مراحل طفولة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) .
 
ومن أبرز خصائص الرسول (صلى الله عليه وآله) في هذه المرحلة أنّه لم يتعلم القراءة والكتابة عند استاذ قط ، ولربّما يبدو لأول وهلة أنّه نقص ما، ولكنه من النقاط المهمّة والقوية في شخصية الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) ، لأنّه عندما جاء القرآن الكريم بعباراته ومعارفه الراقية لم يشك أحد في كون القرآن منزل من الله سبحانه من نتاج فكر إنسان اُمي .
 
وقد أكدت سورة العنكبوت هذا المفهوم بقوله تعالى : ( وَمَاكُنتَ تَتلُوا مِن قَبلِهِ مِن كِتَاب وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمينِكَ اِذاً لاّرتَابَ المُبطِلُونَ ) (العنكبوت / 48)
 
لا شك أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لو درس على يدي استاذ ما في تلك البيئة التي يُعد عدد المتعلمين فيها قليل جدّاً لكان من المستحيل عليه أن يأتي بمثل هذا القول الجلي ، ولجابهه بعض الأفراد المطلعين على مجريات الأحداث بهذه الحجّة القوية متهمين إيّاه بالكذب والافتراء .
 
وحتى لو كان الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) يعرف القراءة والكتابة فإنّ من المسلّمات أيضاً أنّ هذا القرآن لا يمكن أن يأتي به عقل بشري، فعدم معرفة الرسول القراءة والكتابة دليل قاطع على هذا المعنى .
 
وفي آيتين من القرآن الكريم جاء تصريح واضح أيضاً:(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الاُمِّيَّ) و (فآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الاُمِّيِّ). (الأعراف / 157 ـ 158)
 
وفي آية اُخرى ضمنت ذلك المعنى بقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الاُمّيّينَ رَسُولاً مِّنهُم ). (الجُمعة / 2)
 
ونحن نعرف أنّ أشهر تفسير لكلمة « أُميّ » هو من لا يقرأ ولا يكتب وحاله كحال الذي يخرج من بطن أُمه لم ير استاذاً ولا مدرسة .
 
وفسّر البعض كلمة « أُميّ » بأنّه من قام من بين الاُمة والنّاس لا من بين الطغاة والجبابرة .
 
وبعضهم يذهب إلى أنّه من وُلد في مكة المكرمة لأنّ أحد أسمائه ( أم القُرى ) أو من قام من مكة ، وتخلتف الروايات بهذا الصدد ولكن لا مانع في ذلك لو احتملنا أنّ كلمة « أُميّ » تتضمن معنى المفاهيم الثلاثة ( لا يقرأ ولا يكتب ) ، وقام من بين الأمة ، وولد في منطقة مكة .
 
وقد حاول بعض المستشرقين المخالفين أن يسلبوا هذه الخصيصة من الرسول (صلى الله عليه وآله)حيث زعموا أنّه كان رجلاً غير ( أمي )، ولو أنّه كان كما يدعون فكيف خفي ذلك على بيئة لا يمكن أَن يخفى فيها شيء على أحد ، بل إنّها ليس لها القدرة على انكار ذلك .
 
 
 
المصدر: نفحات القرآن آية الله شيخ مكارم الشيرازي
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved